القرطبي
273
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قتادة : هؤلاء أصناف ، صنف منهم قال : " يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله " . وصنف منهم قال : " لو أن الله هداني لكنت من المتقين " ، وقال آخر : " لو أن لي كرة فأكون من المحسنين " فقال الله تعالى ردا لكلامهم ( بلى قد جاءتك آياتي ) قال الزجاج : " بلى " جواب النفي وليس في الكلام لفظ النفي ، ولكن معنى " لو أن الله هداني " ما هداني ، وكأن هذا القائل قال ما هديت ، فقيل ، بلى قد بين لك طريق الهدي فكنت بحيث لو أردت أن تؤمن أمكنك أن تؤمن . " آياتي " أي القرآن ، وقيل : عنى بالآيات المعجزات ، أي وضح الدليل فأنكرته وكذبته ، ( واستكبرت ) أي تكبرت عن الايمان ( وكنت من الكافرين ) . وقال : " استكبرت وكنت " وهو خطاب الذكر ، لان النفس تقع على الذكر والأنثى . يقال ، : ثلاثة أنفس ، وقال المبرد : تقول العرب نفس واحد أي إنسان واحد . وروى الربيع ابن أنس عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ " قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين " . وقرأ الأعمش " بلى قد جاءته آياتي " وهذا يدل على التذكر - والربيع ابن أنس لم يلحق أم سلمة إلا أن القراءة جائزة ، لان النفس تقع للمذكر والمؤنث . وقد أنكر هذه القراءة بعضهم وقال : يجب إذا كسر التاء أن تقول وكنت من الكوافر أو من الكافرات . قال النحاس : وهذا لا يلزم ، إلا تقول وكنت من الكوافر أو من الكافرات . قال النحاس : وهذا لا يلزم ، ألا ترى أن قبله ، " أن تقول نفس : ثم قال : " وإن كنت لمن الساخرين " ولم يقل من السواخر ولا من الساخرات ، والتقدير في العربية على كسر التاء " واستكبرت وكنت " من الجمع الساخرين أو من الناس الساخرين أو من القوم الساخرين . قوله تعالى : ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ( 60 ) وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ( 61 ) الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل ( 62 ) له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ( 63 ) قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون